البحث
 

اضغط هنا للبحث

بحث متقدم
 
التقويم والتوقيت
 

صفر 03
1439 هـ
 
مواقيت الصلاة
 

 
المواضيع الأكثر قراءة
 
المواضيع الأكثر قراءة
 جامعة بلاد الشام
 كلية الشريعة والقانون
 الأقسام الدراسية
 
السابق التالي حفظ محتويات الصفحة طباعة أخبر اجعلنا صفحتك الرئيسية أضفنا إلى المفضلة
واحة الإسلام> كلمة الموقع> آليات التكافل الاجتماعي  
 

آليات التكافل الاجتماعي

تكلمنا سابقاً عن التكافل الاجتماعي في الإسلام، وله صور  وآليات في التكافل وقد أنهينا الحديث عن صور التكافل وسنبدأ بآليات التكافل.

الإسلام عندما وضع صوراً ونماذج للتكافل، وضع آليات له، هي الزكاة والوقف والوصية والميراث والقرض الحسن وإطعام الطعام والصدقة والعارية والعقيقة.

1- الزكاة:

الزكاة آلية قوية جداً في التكافل الاجتماعي، ويبدأ فيض معنى التكافل في الزكاة من اسمها فقد جاء معنى كلمة الزكاة في اللغة بمعنيين: زكا بمعنى نما، وزكا بمعنى تطهر.

زكا المال: إذا زاد، وزكا الزرع إذا كبر.

وزكا بمعنى تطهر {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 9] أي طهر نفسه.

سميت الزكاة باسمها بمعنى الطهارة؛ لأنها تطهر نفس الغني ونفس الفقير، أما نفس الغني فتطهره من التشبث والتعلق بالمال الذي يجعل المال أحب إليه من أخيه وجاره وأمه وأبيه وأفراد المجتمع، فتأتي الزكاة لتدربه على الإنفاق لصالح الفقراء والضعفاء والمحتاجين، وتقول له: إن أخاك أهم من المال.

وتطهر نفس الفقير من التشوف إلى أموال الأغنياء، وبهذا يزداد الترابط الاجتماعي، أما إن كان الفقراء يحسدون الأغنياء والأغنياء ناقمون على الفقراء فهذا دليل على عدم كفالة المجتمع.

يا أيها الإخوة قد يظن بعضنا أن الزكاة عبارة عن ليرة أو ليرات أو مد أو أمداد تدفع من الغني للفقير ويبقى الغني على غناه والفقير في فقره.

عَنْ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالْأَمْسِ لقَبِلْتُهَا مِنْكَ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا» [البخاري].

بحثت عن دول تملك مؤسسات للزكاة فوجدت أن في دولة الإمارات لديهم إحدى الآليات العملية للزكاة وهي شيء اسمه صندوق الزكاة، وقد خرجت تقارير لسنة 2012 بأن هذا الصندوق صنع خمسة عشر مشروعاً وهي:

1. مشروع أجر وعافية؛ لمساعدة المرضى.2. مشروع تواصل؛ لأجل دعم أسر السجناء. 3. مشروع كافل؛ لأجل أسر الأيتام.4. مشروع إعانة؛ لأجل إعطاء معاشات شهرية للعاطلين عن العمل. 5. مشروع مودة؛ لأجل دعم المواطنة زوجة الأجنبي. 6. مشروع اقرأ؛ لدعم طلبة المدارس الذين لا يستطيعون الذهاب للمدارس. 7. مشروع وقل رب زدني علماً؛ لأجل الأقساط الجامعية. 8. مشروع تلاحم؛ لمساعدة المطلقات. 9. مشروع رحمة؛ لأجل الأرامل. 10. مشروع وقل رب ارحمهما؛ لأجل المسنين. 11. مشروع داعم؛ لأجل ضعفاء الدخل. 12. مشروع أمل؛ لذوي الاحتياجات الخاصة. 13. مشروع أمتي؛ لأجل المسلمين الجدد. 14. مشروع إخلاص؛ لأجل الغارمين. 15. مشروع فزعة؛ لأجل المنكوبين.

أسماء المشاريع لوحدها تنبيك كيف تحول الزكاة إلى تكافل بين أفراد المجتمع، وخلال عام 2012 أنفق صندوق الزكاة 4.5 مليار ليرة سورية استفاد منها 9000 مستفيد.

إذا قرأنا الآية التي تتحدث عن مصارف الزكاة لوجدنا امتداداً كبيراً بين أفراد المجتمع في مسألة الزكاة، وهي قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].

الفقير: هو من يملك أقل من نصف حاجته أو لا يملك شيئاً. المسكين: من يملك أكثر من نصف الحاجة لكنها لا تفي باحتياجاته. المؤلفة قلوبهم: من أسلم حديثاً. وفي الرقاب: أي عتقها. لأجل هذا من منع الزكاة فقد آذى المجتمع المسلم كله.

بحثت في بلد آخر فبلغت حصيلة الزكاة على عروض التجارة وحدها أكثر من 11 مليار ريال.

لو جمعت هذه الأموال بشكل صحيح لشكلت داخل المجتمع تكافلاً وتعاضداً وتسانداً قوياً جداً في حين إذا تملص الناس من هذه الزكاة فقد أضعفوا الترابط الاجتماعي.

بالنتيجة إن الإسلام ينظر إلى الأموال والأعمال التجارية والأعمال في الأسواق التجارية بأنها وسيلة لإسعاد المجتمع وبالتالي يتكاتف كل الناس مع بعضهم البعض ولا يرى أحد على أنها أَثَرَة.

وفي الختام أريد أن أذكركم بشروط المال الذي تجب فيه الزكاة وهي أربعة:

1- أن يكون المال مملوكاً ملكاً تاماً لصاحبه. 2- أن يبلغ المال نصاباً. 3- أن يحول عليه الحول.4- أن يزيد عن حاجاتك الأساسية. فالمال المشغول بالحاجات الأساسية لا يطلب إخراج زكاة عنه.

فما استطاع أحدنا أن يدخل نفسه في مبحث الزكاة وإعطاء الزكاة فليفعل وهو أمر مطلوب وحتى تدخل نفسك يطلب منك أمرين:

أ‌. أن تجتهد ما استطعت بالعمل الحلال حتى تستطيع أن تؤديها.

ب‌. أن تتعلم أحكام دفع الزكاة؛ حتى لا يمتنع أحد منا عن دفع الزكاة ويتحجج بالجهل.

2- الوقف:

نتحدث عن أقوى ركن مالي في الإسلام، وأقوى مظهر وآلية من آليات التكافل في الإسلام، وأكثر مادة تحفظ الرعاية الاجتماعية في الإسلام ومع كل هذا فهي أقل مادة تداولاً في هذه الأيام مع العلم أنها كانت فيما مضى شائعة ورائجة، حديثنا اليوم عن الوقف.

إن كل فكر وثقافة وحزب وبرنامج على هذه الأرض يريد أن يقوم لا بد أن يكون مدعوماً بجانب مادي، فبيت أو مؤسسة أو مدرسة لا يمكن أن تقوم إلا بدعم مالي، وإذا قطعتَ عنهما الدعم المادي فحتماً ستقف.

جاء الإسلام بنظام مالي داعم لرسالته، وهذا النظام المالي قائم على ركنين أساسيين وهما الوقف والزكاة، مع بعض الروافد الثانوية.

أعداء المسلمين يدرسون المسلمين بشكل جيد؛ ولذلك قبل مئة سنة من الآن كان الهجوم على مادة الوقف والأوقاف بحيث بُددت، وسُرقت أوقاف المسلمين وصرفوا عن أوقافهم.

ما كان أحد من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ولا من التابعين ولا من الأجيال التي بعدها يموت إلا وقد أوقف شيئاً.

معظم أراضي ريف دمشق أوقاف، فقد كان الكثير من مُزارعي هذه البلدة إن لم أقل كلهم يوقفون بعض الأراضي أو بعض الأشجار على المارة بحيث يأكل المارُّ من الطريق. كانت كثير من حارات دمشق إن لم أقل كلها فيها سُبُلٌ سَبَّلَهَا من أراد أن يوقف وقفاً. إلى الآن في مؤسسة مياه عين الفيجة كثير من المساجد والبيوت لها حصص مائية هي وقف. لكن من خمسين إلى  سبعين سنة لم يعد يخطر ببال أحد من المسلين موضوع الوقف.

الوقف لغة: هو الحبس. وشرعاً: هو حبس الأصل وتسبيل الثمرة.

كأن أوقف بيتاً لصالح مؤسسة شرعية فيبقى هذا البيت عينه لله تعالى لكن أجاره والانتفاع به يكون وقفاً لصالح هذه المدرسة الشرعية، بحيث يسكن فيها أساتذة المدرسة أو طلابها أو من يرعونها. إذا كان لدي فندق فقد أجعل جناحاً في هذا الفندق وقفاً لله تعالى فلا يباع ولا يشرى ولا يهدى ولا يورث. قد يوقف أحد مدرسة لصالح المطلقات اللواتي لا يجدن نفقة...

أصل الوقف من السنة ما جاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي لِي بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهَا، قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْبِسْ أَصْلَهَا، وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا» [النسائي والدارقطني].

 عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (لما كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه صدقته في خلافته دعا نفراً من المهاجرين والأنصار فأحضرهم وأشهدهم على ذلك، فانتشر خبرها، قال جابر: فما أعلم أحداً ذا مقدرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالاً من ماله صدقة موقوفة لا تشترى ولا تورث ولا توهب) [أحكام الأوقاف بأبي بكر الخصاف].

أحببت أن أجمع لكم بعض مظاهر الوقف وأنواعه الموجودة في العالم الإسلامي:

1. صنعت بعض الدول الإسلامية صندوقاً وقفاً للقرض الحسن، فنقرض المحتاج حتى إذا رده أقرضنا آخر وهكذا... 2. في بعض الدول يوجد صندوق لرعاية المعاقين. 3. في بعضها صندوق للثقافة والفكر. 4. صندوق وقفي للقرآن الكريم. 5. صندوق لأجل دفع الأطفال إلى المطالعة. 6. وقف لحل المشكلات الزوجية. وقد صالح هذا الصندوق في بعض البلاد الإسلامية خلال عام واحد 586 حالة طلاق. 7. صندوق وقف مودة ورحمة لتزويج الشباب. 8. وقف في دمشق اسمه وقف الأواني المكسورة، فإذا أرسل أب ابنه لشراء حاجة ومعه إناء فكسر الإناء وخاف الابن من عقاب أبيه فليس عليه إلا أن يذهب بالقطعة المكسورة إلى هذا المكان ليأخذ بدلاً منها آنية صحيحة لأجل أن لا يغضب منه والده. 9. في الشام وقف اسمه وقف الحيوانات السائمة، وهي الحيوانات الطاعنة في السن التي لا تجد طعاماً وشراباً فوضع لها أرضاً تأكل وتشرب فيها وليس لها عمل. 10. كان هناك وقف اسمه وقف الكلاب الضالة.11.          وقف إعارة الحلي في الأعراس.  12. وقف الزوجات الغاضبات: وهو وقف يؤسس من ريعه بيت ويعد فيه الطعام والشراب وما يحتاجه الساكنون، تذهب إليه الزوجة التي يقع بينها وبين زوجها نفور وتظل آكلة شاربة إلى أن يذهب ما بينها وبين زوجها من جفاء. 13. وقف اسمه مؤنس المرضى والغرباء، فيؤتى بأشخاص لهم راتب وظيفتهم تقتصر على إيناس المرضى فقط. 14. وقف الإيحاء إلى المريض بالشفاء: وهو وقف فيه وظيفة من جملة وظائف المعالجة في المستشفيات وهي تكليف اثنين من الممرضين ليقفا بالقرب من المريض بحيث يسمعهما ولا يراهما فيقول أحدهما لصاحبه: ماذا قال الطبيب عن هذا المريض؟ فيرد عليه الآخر: إنه على خير فهو مرجو البرء ولا يجد في عِلَّته ما يقلق أو يزعج وربما نهض من فراش مرضه بعد يومين أو ثلاثة أيام. 15. وقف في بلاد المغرب لمن عجز عن دفع أجرة الحمام. 16. في مدينة فاس وجد وقف على نوع مهاجر من الطير يأتي إلى المدينة في أحد المواسم، فوقف عليهم بعض الخيرين ما يعينهم على البقاء ويسهل له العيش في تلك المدة من الزمن. 17. وقف على القطط التي لا مؤي لها. 18. هناك وقف اسمه وقف الخبز المجاني: وهو وقف يوزع الخبز بأن يأتي الفقير ومن ليس عنده خبز يومه إلى الدكان فيأخذ حاجته من الخبز وينصرف دون سؤال أو إذلال. 19. هناك وقف اسمه وقف الثياب، وهو وقف يُنفق ريعه لكسوة العريانين والمقلين ولستر عورات الضعفاء. 20. وقف إيواء الغرباء. 21. في زمن صلاح الدين الأيوبي كان هناك وقف اسمه وقف الحليب، وقد كان وقفاً من ميراث صلاح الدين الأيوبي فقد جعل في أحد أبواب القلعة ميزاباً يسيل منه الحليب وميزاباً آخر يسيل منه الماء المذاب فيه السكر تأتي إليه الأمهات يومين من كل أسبوع ليأخذن لأطفالهن وأولادهن ما يحتاجون إليه من الحليب والسكر. 22. إلى اليوم في  الشيخ محي الدين هناك وقف الشوربة باللحم. 23. أكثر المقابر في الشام والعالم الإسلامي أوقاف ونحن لا ندفع ثمن القبر بل حق الدخول إلى القبر وحجز مكان في تلك الأرض. 24. وقف مساعدة أهل الكتاب. 25. وقف تزويج المكفوفين. 26. وقف تزويج الفقيرات.

هذا هو ديننا يربط بين أفراد المجتمع بآليات عجيبة فمهما استطعت أن تستفيد وتستثمر وتستخدم من هذه الآليات فافعل فإن لك بذلك أجراً كبيراً.

3- الوصية:

الوصية: هي تمليك مضاف لما بعد الموت.

الأصل أن الإنسان جاء إلى هذه الحياة وهو لا يملك شيئاً، وإذا خرج فإنه سيترك كل شيء، ومن جملة ما سيتركه سيترك ماله، وإن رب العاملين هو من تولى توزيع الإرث إلا أن الله تعالى أذن أن يتصرف الإنسان بثلث ماله فأقل بعد موته.

هذه الوصية تندرج ضمن ما يسمى التكافل الاجتماعي، فبعد موتك تذهب أموالك باتجاهين إما إرث لأرحامك، وإما وصية، وهي لا تجوز لوارث.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» [البخاري ومسلم]، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، وَمَاتَ عَلَى تُقًى وَشَهَادَةٍ، وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ» [ابن ماجه].

كيف أكتب وصيتي؟

ليس هناك وصية شرعية وغير شرعية، فما هي إلا عبارة عن ورقة بيضاء تبدأ بالبسملة ثم كتابة اسمك، ومعلومات عنك، ثم تقول: أوصي بكذا.

أول ما تبدأ به الوصية هو كتابة الديون، ثم تكتب -إذا بقي شيء من مالك- لمن أردت من رحمك أو جمعية خيرية أو طالب علم بما لا يجاوز ثلث مالك، ثم تنهي وصيتك بالوصية بتقوى الله تعالى، وتوقع عليها، والأفضل أن تشهد شاهدين وتجعل لها تاريخاً، وإذا كان لديك وصية سابقة فاكتب: كلُّ وصية قبل هذا التاريخ ملغاةٌ.

هذا في حال كون المبالغ المالية لديك بسيطة، أما إن كانت مبالغك كبيرة كأن توصي بعقار لجمعية خيرية أو لمؤسسة شرعية فنخشى إذا وقعت هذه الوصية بيد أحد الورثة أن فيمزقها قبل أن يطلع عليها أحداً، فالأفضل في هذه الحالة أن تثبتها عند الكاتب بالعدل، وأن تضع لها نسخاً منها عند أحد من أقاربك، وأحد من أصدقائك، وعند المحامي، بحيث تبرز بعد الموت لأجل أن تنفذ.

ما حكم الوصية؟

1- وصية فرض: إذا كانت وصية بِرَدِّ الودائع والديون وإخراج الزكاة والحج والكفارات، فكل من كان عليه شيء من ذلك ولم يكتب وصيته فهو آثم.

2- وصية سنة: كالوصية للأقارب غير الوارثين وجهات البر والخير والمحتاجين، ولك أن توصي في ذلك بثلث ما تملك.

3- وصية مباحة: كالوصية للأغنياء من الأجانب والأقارب.

4- وصية مكروهة: كفقير يوصي بماله لأناس، ويترك ورثته فقراء.

عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «...إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ» [البخاري ومسلم].

5- وصية محرمة: كالوصية بمعصية كأن يوصي بماله أو جزء منه للإنفاق على مشروعات ضارة، ومثل هذه الوصايا المحرمة لا تنفذ.

كما يحرم ما فيه إضرار بالورثة كحرمانهم من الميراث. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ» قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: (وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} [النساء: 13] - إِلَى قَوْلِهِ - {وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14]، [رواه الإمام أحمد وابن ماجه].

الوصية آلية من آليات التكافل الاجتماعي؛ لتزيد الترابط بين أفراد المجتمع متكاملة مع نظام الإرث.

4- الميراث:

الميراث آلية من آليات التكافل تشترك مع الوصية لتشكل تماماً دائرة إيصال النفع إلى الوسط المحيط بالإنسان، وهذا يفيد في تبديد الثروات وإعادة توزيعها كلما انتهى جيل من الأجيال.

إن أكبر مشكلة في الاقتصاد أن تجتمع الثروات بأيدي أشخاص معينين أو هيئات معينة أو دول معينة؛ لذلك يوجد الآن منظمات دولية صنعتها الدول أنفسها فيها مؤسسات مانحة تطلب من الدول الكبيرة والغنية أن تعيد إعطاء الثروة للشعوب الفقيرة؛ لأجل المحافظة على مصالح الدول الكبيرة.       

نظام الإرث في الإسلام نظام متكامل ولا يوجد على وجه الأرض نظام إرثي كنظام الإرث في الإسلام.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ، قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [ابن ماجه].

قال باحثون في دراسات على نظام الإرث في السلام ولاحظوا أن الميراث في الإسلام تحكمه أمور أربعة:

1.   درجة القرابة بين الوارث والمورِّث: فكلما كانت درجة القرابة أشد كلما أخذ الوارث نصيباً أكثر.

2.   موقع الجيل الوارث من الجيل المورث: فالقريب من الدرجة الثانية يأخذ حصة أكثر من القريب من الدرجة الثالثة.

3.   العبء المالي: فإن نظام الإرث المالي يخصص لصاحب العبء المالي مبلغاً مالياً أكثر من الشخص صاحب العبء المالي الأقل.

4.   المستقبل الحياتي: فالجيل الذي أمامه مستقبل طويل أعطاه الإسلام حصة أكثر من الجيل الذي اقترب من فترة نهاية حياته على الأرض.

تجدون أن عدداً من العقلاء والناس غير المسلمين لا يرضون أن يحتكموا في إرثهم إلا للنظام الإسلامي.

كما أن هناك آليات كثيرة للتكافل الاجتماعي كالقرض الحسن وإطعام الطعام والصدقة والعارية والعقيقة وكل هذه الأمور تحقق للمجتمع تكافلاً بكل معنى الكلمة الحمد لله رب العالمين.

 

 
الصفحة الرئيسية | تواصل معنا
 
Copyright Kuftaro.org Powered By Alresalah